السيد علي الموسوي القزويني
318
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
والردع عن الباطل ، وإن لم يرجعوا إلى العلماء أو لم يستمعوا قولهم أو لم يرتدعوا حتّى ضلّوا فهم مقصّرون في ضلالتهم ولا جرح على غيرهم . ولو فرض أنّ المتنبّئ حصل له أتباع واجتمع عليه أناس فهجم إلى بلاد المسلمين لهدم بيضة الإسلام فالواجب على المسلمين الدفاع ، ولو فرض أنّهم لم يجتمعوا لدفاعهم لعصيانهم أو عدم تمكّنهم ولو لعدم إعانة سلطان المسلمين لهم ، وأمكن دفعه بتعلّم السحر أو عمله وانحصر الطريق فيه أمكن القول بجوازه بل وجوبه حينئذٍ ترجيحاً لمصلحة حفظ بيضة الإسلام فإنّها أعظم بمراتب شتّى من مفسدة السحر وتعلّمه ، ولكن هذا عند وقوع الواقعة ، وكلام المجوّزين ليس على هذا الفرض البعيد الّذي لم يتّفق في الخارج بعد ، بل ظاهرهم تعلّم السحر من غير وقوع الواقعة لمجرّد احتمال أنّه لو وقعت في وقت من الأوقات على الوجه المفروض لقام المتعلّم إلى دفعه ، وهذا ممّا لا يساعد دليل على جوازه فضلًا عن وجوبه كفاية بحيث ينهض ذلك الدليل مخرجاً عن عموم تحريم السحر وتعلّمه . الجهة الثانية : وما بعدها في تعلّم السحر وتعليمه والتكسّب به وكفر مستحلّه . أمّا تعلّمه فالمعروف من مذهب الأصحاب تحريمه ، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف ، وعن الأردبيلي في شرح « 1 » الإرشاد احتمال كونه إجماعيّاً أو استظهاره . ويدلّ عليه من النصوص عموماً ما في رواية تحف العقول من قوله عليه السلام : « وما يكون منه أو فيه الفساد محضاً ولا يكون منه أولًا فيه وجه من وجوه الصلاح حرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه » « 2 » وخصوصاً رواية إسحاق عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام « إنّ عليّاً عليه السلام قال : من تعلّم من السحر شيئاً كان آخر عهده بربّه ، وحدّه القتل إلّا أن يتوب » « 3 » ورواية أبي البختري المرويّة عن قرب الإسناد عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام « إنّ عليّاً قال : من تعلّم شيئاً من السحر قليلًا أو كثيراً فقد كفر ، وكان آخر عهده بربّه ، وحدّه أن يقتل إلّا أن يتوب » « 4 » وفي كلام صاحب الوسائل في الحاشية ما يعطي كون هذه الرواية
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 79 . ( 2 ) تحف العقول : 331 . ( 3 ) الوسائل 17 : 148 / 7 ، ب 25 ما يكتسب به ، قرب الإسناد : 71 . ( 4 ) الوسائل 28 : 367 / 2 ، ب 3 بقيّة الحدود ، التهذيب 10 : 147 / 586 .